03-22-2008, 10:57 PM
الرسول
تردد صوت الصدى القادم من الجبل، يذكره بصعوبة ما يعانيه، إنها ليست المرة الأولى التي يغادر فيها القرية متوجها إلى القاهرة، تاركًا وراءه هدوء المزارع وصدى الجبل.
- القطار كعادته تأخر عن موعده، من منا يحترم وعده وميعاده حتي يحترمه القطار.
السفر في هذه المرة مختلف، فهو سيذهب لقتل بقايا ذكرياته، ويمحو أطلال طموحاته.
جاء القطار يصطحب معه زحام المسافرين، ركب القطار وبصعوبة وجد مكانًا، مع أنه جالس على كرسي إلا أن السفر شاق لطول المسافة، فهو مسافر من قريته في محافظة قنا إلى العاصمة، والقطار يندفع وفي كل محطة عشرات الركاب يتدافعون.
ينتقل ببصره وأذنيه بين ضجيج الركاب والباعة الجائلين، وفجأة وقعت عيناه على وجه حفر فيه الزمن الأخاديد، عجوز قاربت على النهاية، تلف نفسها بالبردة السوداء؛ خوفًا أن يظهر منها نهاية العمر.
- يا إلهي إنها تشبهها إلى حد كبير، نعم إنها تشبه جدتي ولكنها ماتت منذ زمن، صحيح يخلق من الشبه أربعين، كنت وقتها لا أعرف عن الموت إلا السفر دون رجوع، ومع نضوج العمر أدركت أنها بدأت رحلة النهاية.
" – محمود .. يا ولدي .. اهدى .. حرام عليك.
- مالك يا جِدَّهْ .. أنا حالعب شويهْ.
- يا ولدي تَعَالِهْ .. لَحْسَنْ الليل لَيَّلْ .. والغوله نشرت عيالها.
- طَابْ آجِي وتحكيلي حكاية الغوله.
- أيوه تعاله .. أنا عارفه إنت بِتِتْجَلَّعْ على إيه يا ربي."
- يَالَهْ حاجه ساقعه بخمسه وسبعين قرش بالحلال واشرب.
نقل بصره من على وجه الزمن الآخر إلى شباك القطار، فرأى طائرًا يطير بسرعة توازي سرعة القطار، إلى أين يذهب، إنه يتجه في نفس اتجاه القطار، هل يهرب مثله أم له آمال محطمة قرر أن يجمعها.
"- يا جده .. يا جده .. إلحقي..
- مالك يا مصيبه؟
- إلحقي .. شوفي أنا جِبْتِلِّكْ إيه..
- إيه ده؟ جبت منين الزرزور دِهْ.
- قَبَصْتُهْ من عشة الفروج.
- حرام عليك سيبه يمكن ليه عيال جعنين ولا بيض يكون راقد عليه.
- لَهْ .. أنا حدبحه واكله.
- طاب سيبه وأنا حديلك فَرْدِةْ فرخه."
- التذكرة يا بيه.
- أيوه مين.
- التذكرة يا باش مهندس
- أيوه حاضر
أخرج الحافظة ليخرج تذكرة السفر وأعطاها لرئيس القطار فنظر فيها وأعادها له، وضعها في الحافظة فوقعت عيناه على تلغراف، نعم إنه تلغراف من صديقه في العاصمة يقول:
"احضر فورًا الفرح يوم الخميس"
نظر تجاه العجوز فلم يجدها في مكانها
" – يا جده .. يا جده .. إنت فين .. جدتي فين يا خَالِهْ؟
- جدتك ماتت يا حبيبي."
- القطار كعادته تأخر عن موعده، من منا يحترم وعده وميعاده حتي يحترمه القطار.
السفر في هذه المرة مختلف، فهو سيذهب لقتل بقايا ذكرياته، ويمحو أطلال طموحاته.
جاء القطار يصطحب معه زحام المسافرين، ركب القطار وبصعوبة وجد مكانًا، مع أنه جالس على كرسي إلا أن السفر شاق لطول المسافة، فهو مسافر من قريته في محافظة قنا إلى العاصمة، والقطار يندفع وفي كل محطة عشرات الركاب يتدافعون.
ينتقل ببصره وأذنيه بين ضجيج الركاب والباعة الجائلين، وفجأة وقعت عيناه على وجه حفر فيه الزمن الأخاديد، عجوز قاربت على النهاية، تلف نفسها بالبردة السوداء؛ خوفًا أن يظهر منها نهاية العمر.
- يا إلهي إنها تشبهها إلى حد كبير، نعم إنها تشبه جدتي ولكنها ماتت منذ زمن، صحيح يخلق من الشبه أربعين، كنت وقتها لا أعرف عن الموت إلا السفر دون رجوع، ومع نضوج العمر أدركت أنها بدأت رحلة النهاية.
" – محمود .. يا ولدي .. اهدى .. حرام عليك.
- مالك يا جِدَّهْ .. أنا حالعب شويهْ.
- يا ولدي تَعَالِهْ .. لَحْسَنْ الليل لَيَّلْ .. والغوله نشرت عيالها.
- طَابْ آجِي وتحكيلي حكاية الغوله.
- أيوه تعاله .. أنا عارفه إنت بِتِتْجَلَّعْ على إيه يا ربي."
- يَالَهْ حاجه ساقعه بخمسه وسبعين قرش بالحلال واشرب.
نقل بصره من على وجه الزمن الآخر إلى شباك القطار، فرأى طائرًا يطير بسرعة توازي سرعة القطار، إلى أين يذهب، إنه يتجه في نفس اتجاه القطار، هل يهرب مثله أم له آمال محطمة قرر أن يجمعها.
"- يا جده .. يا جده .. إلحقي..
- مالك يا مصيبه؟
- إلحقي .. شوفي أنا جِبْتِلِّكْ إيه..
- إيه ده؟ جبت منين الزرزور دِهْ.
- قَبَصْتُهْ من عشة الفروج.
- حرام عليك سيبه يمكن ليه عيال جعنين ولا بيض يكون راقد عليه.
- لَهْ .. أنا حدبحه واكله.
- طاب سيبه وأنا حديلك فَرْدِةْ فرخه."
- التذكرة يا بيه.
- أيوه مين.
- التذكرة يا باش مهندس
- أيوه حاضر
أخرج الحافظة ليخرج تذكرة السفر وأعطاها لرئيس القطار فنظر فيها وأعادها له، وضعها في الحافظة فوقعت عيناه على تلغراف، نعم إنه تلغراف من صديقه في العاصمة يقول:
"احضر فورًا الفرح يوم الخميس"
نظر تجاه العجوز فلم يجدها في مكانها
" – يا جده .. يا جده .. إنت فين .. جدتي فين يا خَالِهْ؟
- جدتك ماتت يا حبيبي."
كتبها أبو عمر الهواري