09-28-2009, 05:58 PM
مفتاح الشخصية الإسلامية والعربية هو الدين ، هو الإيمان، هو عقيدة الإسلام.
ردا على من يطالبون بفصل جميع الأديان عن الحياة العامة، وحذف المادة الثانية من الدستور، على أن يصبح «الدين لله والوطن للجميع».
اقول لهم إن عقيدتنا الإسلامية عقيدة تتسع للروح والمادة، والحق والقوة، والدين والعلم، والدنيا والآخرة، إنها عقيدة التوحيد التي تغرس في النفس الكرامة والحرية، وتجعل الخضوع لغير الله كفراً وفسقاً وظلماً، وتأبى على الناس أن يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله.
وعلينا أولا أن نعرف دور الدين في المجتمع، فالدين أو الفكر أو ما يسمى سياسيا بالإيديولوجية يعتبر صمام أمان لكل المجتمعات، وما من مجتمع إلا وينطلق من عقيدة ، وإذا لم يكن بالمجتمع عقيدة ينطلق منها كان مجتمعا خاويا ويسهل انقياده كما تسهل تبعيته للمجتمعات والأمم الأخرى ، ولذلك نرى أن الدول العظمى في كل زمان ومكان تحرص على أن ينطلق أبناؤها من عقيدة يتبنونها وتنسب إلى أمتهم أو دولتهم، والدين الإسلامي وهو دين سماوي انزله الله تبارك وتعالى لخير البشرية هو خير ما يتبعه الإنسان، ولكن المشكلة في الأفكار والأديان بشكل عام أنها تتعرض إلى سوء الفهم والتطرف والتطرف له جانبان، أما أن يكون بالتشدد في الأخذ بالدين وقد حذر الرسول وقال "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، و أما يكون التطرف من خلال التفريط في تعاليم الدين والانحراف عنها ، لذلك يقول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا )
من هنا يأتي دور علماء المسلمين في المحافظة على مبادئ الإسلام، ثم تعليمها للناس بطريقة صحيحة، وهذا يقتضي إعداد نوعيات خاصة من الدعاة الذين يستوعبون هذا الدين على أصولة وقواعده بفهم شامل كامل ميسر، ثم يستطيعون أن يوصلوا هذا الدين على أصوله للناس دون أي تغيير أو تبديل.
ان على كل مسلم أن يضع أمام عينيه عدة حقائق، حتى يكون قد أدى دوره تجاه حضارته الإسلامية، ومن أهمها:
- أن الانتساب للإسلام شرف وعزة، لأن الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لخلقه، قال تعالى: (إنَّ الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19].
- أن العلم وحده ليس أساس الحضارة والتقدم، وإنما لابد من العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة مع الأخذ بأسباب العلم والحضارة، فلا حضارة بلا دين؛ لأن خلق الحضارة الفاسدة قد يكون سببًا في هلاكها وضياعها.
- أن الحكمة ضالة المؤمن إذا وجدها فهو أحق الناس بها، فعليه أن يقتبس من تقدم الغرب أو الشرق الأشياء المفيدة النافعة، التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام
وقواعده.
- أن صلاح هذه الأمة يكون بالالتزام بتعاليم الإسلام، يقول عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-: لقد كنا -نحن العرب- أذلَّ الناس، حتى أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره؛ أذلنا الله.
وبعد أن يعلم المسلم هذه الأمور ويعيها، فإن أسئلة كثيرة تدور في ذهنه عن دوره تجاه حضارته، وتأتي الإجابة واضحة جلية، وهي أن دور المسلم يتحدد من ناحيتين:
الأولى: أن يهتم كل مسلم بحضارته ويتعرف عليها، فيعرف عوامل نجاحها وعوامل ضعفها، فيأخذ بعوامل النجاح، ويبتعد عن عوامل الضعف.
الثانية: أن يكون المسلم نفسه مبدعًا ومخترعًا وصانع حضارة، يساهم بما يستطيع في إعادة بناء هذه الحضارة، فالقرآن الكريم أمر المسلمين كثيرًا بالسير في الكون والتفكر في مخلوقات الله، ومعرفة سنن الله في هذا الكون.
دور المؤسسات الدولية في إحياء الحضارة الإسلامية
أولاً: الإعلام:
ينبغي أن تُستغل وسائل الإعلام استغلالاً يخدم مبادئ الحضارة الإسلامية وأهدافها، سواء المرئي منها أو المسموع أو المكتوب، فيعرض فيها جوانب عظمة هذه الحضارة وأسباب تفوقها، وإبداع المسلمين في كل المجالات، والتعريف بعلماء الحضارة الإسلامية في كل الميادين، ونشر أعمالهم، وأن تقدم البرامج التي تتحدث عن ذلك كله، وكيف أن الحضارة الإسلامية كانت هي المنبع الصافي الذي استقى منه الأوربيون، وتعلموا منه في عصور جهلهم، وكيف انتقلت هذه الحضارة إلى أوربا، فتقدمت هذا التقدم الذي تعيشه هذه الأيام.
كما أنه يجب عليه عرض التطورات العلمية العالمية في كل المجالات، حتى يستفيد من ذلك طلاب العلم، ويكون المسلمون على وعي بما وصل إليه العلم، فينطلقون إلى الإبداع والابتكار.
ثانيًا: التعليم:
ودور التعليم في إحياء وبعث الحضارة الإسلامية دور خطير ومهم، ولذلك ينبغي أن يتعاون الجميع لإصلاح مناهج التعليم؛ لأنه يجب أن يتعلم الطلاب في كافة مراحل التعليم مبادئ دينهم وحضارتهم، فيجب أن يدرس الطالب في كل مرحلة شيئًا مبسطًا عن قواعد الفقه الإسلامي وعلوم القرآن، والحديث النبوي الشريف، وأن تدرس مادة الحضارة الإسلامية في مرحلة التعليم العالي في الجامعات وفي كل الكليات، لتظهر كيف تفوق المسلمون في كل مجالات الحياة، وكيف أن المسلمين لما التزموا بإسلامهم سبقوا الأوربيين في كثير من الاكتشافات العلمية.
ولابد من العناية بتدريس اللغة العربية لغة الحضارة الإسلامية، تدريسًا ييسر فهمها، ويحببها إلى نفوس الطلاب، كما يجب الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية، وتعريب العلوم التي تدرس باللغات الأجنبية، ويجب متابعة التطورات العلمية في كل المجالات، وترجمتها لنكون على صلة بها، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعه الأوربيون في بداية أمرهم، حيث قاموا بترجمة العلوم الإسلامية إلى لغاتهم ودرسوها بلغتهم، وبذلك استطاعوا أن يبدعوا ويبتكروا في كل المجالات.
وقد شهد الأوربيون أنفسهم بفضل علماء الحضارة الإسلامية على أوربا، ومن هؤلاء: الألمانية (سيجريد هونكه) في كتابها الرائع (شمس العرب تَسْطع على الغرب)، حيث قالت في مقدمته: إن هذا الكتاب يرغب في أن يرد للعرب ديْنًا لهم على البشرية استُحِقَّ منذ زمن بعيد، بالإضافة إلى دراسة التاريخ دراسة إسلامية تتفق مع مبادئ الإسلام، وتنقيته من الأخطاء التي علقت به، والاستفادة من عصور القوة التي عاشها المسلمون، ومعرفة أسباب هذه القوة والأخذ بها.
ولا يتحقق كل هذا إلا بالاهتمام بالمعلم الذي يدرِّس العلم لطلابه، فينبغي إعداده إعدادًا علميًّا جيدًا، وتكريمه ماديًّا ومعنويًّا واجتماعيًّا، وتوفير سبل الراحة له، حتى يقوم بالتعليم والتربية لأبنائنا على مبادئ الإسلام وقيمه على أكمل وجه.
وإني لعلى يقين أن كلمة الإيمان ستعلو وتنتصر، وإن كلمة الكفر والشك ستكون هي السفلى، وصدق الله العظيم: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) (إبراهيم: 24 - 26).
ردا على من يطالبون بفصل جميع الأديان عن الحياة العامة، وحذف المادة الثانية من الدستور، على أن يصبح «الدين لله والوطن للجميع».
اقول لهم إن عقيدتنا الإسلامية عقيدة تتسع للروح والمادة، والحق والقوة، والدين والعلم، والدنيا والآخرة، إنها عقيدة التوحيد التي تغرس في النفس الكرامة والحرية، وتجعل الخضوع لغير الله كفراً وفسقاً وظلماً، وتأبى على الناس أن يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله.
وعلينا أولا أن نعرف دور الدين في المجتمع، فالدين أو الفكر أو ما يسمى سياسيا بالإيديولوجية يعتبر صمام أمان لكل المجتمعات، وما من مجتمع إلا وينطلق من عقيدة ، وإذا لم يكن بالمجتمع عقيدة ينطلق منها كان مجتمعا خاويا ويسهل انقياده كما تسهل تبعيته للمجتمعات والأمم الأخرى ، ولذلك نرى أن الدول العظمى في كل زمان ومكان تحرص على أن ينطلق أبناؤها من عقيدة يتبنونها وتنسب إلى أمتهم أو دولتهم، والدين الإسلامي وهو دين سماوي انزله الله تبارك وتعالى لخير البشرية هو خير ما يتبعه الإنسان، ولكن المشكلة في الأفكار والأديان بشكل عام أنها تتعرض إلى سوء الفهم والتطرف والتطرف له جانبان، أما أن يكون بالتشدد في الأخذ بالدين وقد حذر الرسول وقال "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، و أما يكون التطرف من خلال التفريط في تعاليم الدين والانحراف عنها ، لذلك يقول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا )
من هنا يأتي دور علماء المسلمين في المحافظة على مبادئ الإسلام، ثم تعليمها للناس بطريقة صحيحة، وهذا يقتضي إعداد نوعيات خاصة من الدعاة الذين يستوعبون هذا الدين على أصولة وقواعده بفهم شامل كامل ميسر، ثم يستطيعون أن يوصلوا هذا الدين على أصوله للناس دون أي تغيير أو تبديل.
ان على كل مسلم أن يضع أمام عينيه عدة حقائق، حتى يكون قد أدى دوره تجاه حضارته الإسلامية، ومن أهمها:
- أن الانتساب للإسلام شرف وعزة، لأن الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لخلقه، قال تعالى: (إنَّ الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19].
- أن العلم وحده ليس أساس الحضارة والتقدم، وإنما لابد من العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة مع الأخذ بأسباب العلم والحضارة، فلا حضارة بلا دين؛ لأن خلق الحضارة الفاسدة قد يكون سببًا في هلاكها وضياعها.
- أن الحكمة ضالة المؤمن إذا وجدها فهو أحق الناس بها، فعليه أن يقتبس من تقدم الغرب أو الشرق الأشياء المفيدة النافعة، التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام
وقواعده.
- أن صلاح هذه الأمة يكون بالالتزام بتعاليم الإسلام، يقول عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-: لقد كنا -نحن العرب- أذلَّ الناس، حتى أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره؛ أذلنا الله.
وبعد أن يعلم المسلم هذه الأمور ويعيها، فإن أسئلة كثيرة تدور في ذهنه عن دوره تجاه حضارته، وتأتي الإجابة واضحة جلية، وهي أن دور المسلم يتحدد من ناحيتين:
الأولى: أن يهتم كل مسلم بحضارته ويتعرف عليها، فيعرف عوامل نجاحها وعوامل ضعفها، فيأخذ بعوامل النجاح، ويبتعد عن عوامل الضعف.
الثانية: أن يكون المسلم نفسه مبدعًا ومخترعًا وصانع حضارة، يساهم بما يستطيع في إعادة بناء هذه الحضارة، فالقرآن الكريم أمر المسلمين كثيرًا بالسير في الكون والتفكر في مخلوقات الله، ومعرفة سنن الله في هذا الكون.
دور المؤسسات الدولية في إحياء الحضارة الإسلامية
أولاً: الإعلام:
ينبغي أن تُستغل وسائل الإعلام استغلالاً يخدم مبادئ الحضارة الإسلامية وأهدافها، سواء المرئي منها أو المسموع أو المكتوب، فيعرض فيها جوانب عظمة هذه الحضارة وأسباب تفوقها، وإبداع المسلمين في كل المجالات، والتعريف بعلماء الحضارة الإسلامية في كل الميادين، ونشر أعمالهم، وأن تقدم البرامج التي تتحدث عن ذلك كله، وكيف أن الحضارة الإسلامية كانت هي المنبع الصافي الذي استقى منه الأوربيون، وتعلموا منه في عصور جهلهم، وكيف انتقلت هذه الحضارة إلى أوربا، فتقدمت هذا التقدم الذي تعيشه هذه الأيام.
كما أنه يجب عليه عرض التطورات العلمية العالمية في كل المجالات، حتى يستفيد من ذلك طلاب العلم، ويكون المسلمون على وعي بما وصل إليه العلم، فينطلقون إلى الإبداع والابتكار.
ثانيًا: التعليم:
ودور التعليم في إحياء وبعث الحضارة الإسلامية دور خطير ومهم، ولذلك ينبغي أن يتعاون الجميع لإصلاح مناهج التعليم؛ لأنه يجب أن يتعلم الطلاب في كافة مراحل التعليم مبادئ دينهم وحضارتهم، فيجب أن يدرس الطالب في كل مرحلة شيئًا مبسطًا عن قواعد الفقه الإسلامي وعلوم القرآن، والحديث النبوي الشريف، وأن تدرس مادة الحضارة الإسلامية في مرحلة التعليم العالي في الجامعات وفي كل الكليات، لتظهر كيف تفوق المسلمون في كل مجالات الحياة، وكيف أن المسلمين لما التزموا بإسلامهم سبقوا الأوربيين في كثير من الاكتشافات العلمية.
ولابد من العناية بتدريس اللغة العربية لغة الحضارة الإسلامية، تدريسًا ييسر فهمها، ويحببها إلى نفوس الطلاب، كما يجب الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية، وتعريب العلوم التي تدرس باللغات الأجنبية، ويجب متابعة التطورات العلمية في كل المجالات، وترجمتها لنكون على صلة بها، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعه الأوربيون في بداية أمرهم، حيث قاموا بترجمة العلوم الإسلامية إلى لغاتهم ودرسوها بلغتهم، وبذلك استطاعوا أن يبدعوا ويبتكروا في كل المجالات.
وقد شهد الأوربيون أنفسهم بفضل علماء الحضارة الإسلامية على أوربا، ومن هؤلاء: الألمانية (سيجريد هونكه) في كتابها الرائع (شمس العرب تَسْطع على الغرب)، حيث قالت في مقدمته: إن هذا الكتاب يرغب في أن يرد للعرب ديْنًا لهم على البشرية استُحِقَّ منذ زمن بعيد، بالإضافة إلى دراسة التاريخ دراسة إسلامية تتفق مع مبادئ الإسلام، وتنقيته من الأخطاء التي علقت به، والاستفادة من عصور القوة التي عاشها المسلمون، ومعرفة أسباب هذه القوة والأخذ بها.
ولا يتحقق كل هذا إلا بالاهتمام بالمعلم الذي يدرِّس العلم لطلابه، فينبغي إعداده إعدادًا علميًّا جيدًا، وتكريمه ماديًّا ومعنويًّا واجتماعيًّا، وتوفير سبل الراحة له، حتى يقوم بالتعليم والتربية لأبنائنا على مبادئ الإسلام وقيمه على أكمل وجه.
وإني لعلى يقين أن كلمة الإيمان ستعلو وتنتصر، وإن كلمة الكفر والشك ستكون هي السفلى، وصدق الله العظيم: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) (إبراهيم: 24 - 26).