12-02-2008, 12:33 AM
ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم ؟
--------------------------------------------------------------------------------
أحبتي الكرام ..
هذا هو الموضوع السادس ضمن سلسلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، والتي أنقلها لكم من موقع : " الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " .
***
ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم ؟
الدكتور حسان شمسي باشا
طبيب وباحث إسلامي
لبن الأم منحة السماء .. لزائر جديد أطل على وجه الأرض ..
تهيأت لتركيبه مصانع أودعها الله تعالى في جسم الأم، وفاق بتركيبه كل لبن .. يمر عبره كل ما يحتاج إليه الطفل من وقاية وغذاء .. ويعطي الأم إحساسا يوثق عرى الروابط بينها وبين وليدها.
ورغم ذلك .. وصلت نسبة الإرضاع الطبيعي في أوروبا وأمريكا إلى الحضيض في الخمسينات ، وظن الكثير من الأمهات – بتأثير الدعاية التجارية – أن الإرضاع الاصطناعي أفضل من الإرضاع الطبيعي ، وأن الحليب الاصطناعي يحتوي على عناصر إضافية لا وجود لها في لبن الأم.
واقتدت كثيرات من نسائنا في بلادنا العربية والإسلامية بنساء الغرب ، فانتشر الإرضاع الصناعي ، وأصبح الإرضاع الطبيعي – في وقت من الأوقات – تقليدا من التقاليد القديمة
ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث والدراسات العلمية في أوروبا وأمريكا تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن ( لبن الأم هو الأفضل ) .
ولا عجب أن نرى كباء خبراء الطب في العالم ينشرون أبحاثهم ، ويكتبون المقالات العديدة عن فوائد لبن الأم . وتوالت الصيحات من مختلف الأوساط الطبية من جامعات غربية تدعو الأمهات إلى العودة إلى لبن الأم .
تقول الأستاذة الدكتورة ( روش لورنس ) أستاذة أمراض الأطفال بجامعة روتشستر في نيويورك بالولايات المتحدة : " ينبغي أن تعلم النساء أن لبن الأم هو أفضل غذاء للطفل ، وأنه يحتوي على حماية مناعة خاصة ، وحماية ضد الالتهابات الجرثومية غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء . ورغم تقدم العلوم الطبية ، إلا أنها لم تتمكن بحال من الأحوال من إنتاج لبن يشبه لبن الأم ، وأنه ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم " .
ويقول البروفسور بورسدن : " إذا كانت الكائنات الثديية تحتاج إلى لبن أمها وإلى صلة جسدية وثيقة مع أمها لعدة سنين ، فمن الأولى أن يتمتع الطفل البشري بلبن أمه بكل ما فيه من خصائص ومزايا لمدة 4 سنوات " .
وتقول نشرة حديثة أصدرها قسم الصحة والأمن الاجتماعي في بريطانيا : " يظل لبن الأم أفضل حليب حتى السنتين من العمر ، وبإمكان الأم إضافة أنواع الطعام الأخرى منذ الشهر الرابع " .
وصدق الله تعالى حيث يقول:}والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {( البقرة آية 233 )
لقد صحا الغرب إلى هذه الحقيقة حديثا ، وبدأت وسائل الإعلام الطبية في أوروبا وأمريكا تنبه النساء إلى ضرورة العودة إلى الإرضاع الطبيعي .
ولقد نشرت مجلة اللانست الطبية البريطانية مقالة رئيسة تسائل فيها المؤلف ( لماذا لا تزداد العودة إلى الإرضاع الطبيعي بسرعة أكبر مما هي عليه الآن ؟ رغم إجماع كل الآراء الطبية على فائدة لبن الأم ، وسموه على الحليب الاصطناعي ) .
ويعزو المؤلف سبب ذلك إلى سيطرة الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي على الكثير من المؤسسات التي ترعى شؤون الأطفال ، والدعاية الكبيرة التي تروجها هذه الشركات في إقناع الأمهات – رغم أن ذلك خطأ شنيع وأكذوبة لا حقيقة لها – بأن الحليب الاصطناعي يغني عن لبن الأم .
وفي الوقت الذي يشيع فيه استعمال الحليب الاصطناعي في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الحكومة البريطانية قد أصدرت منذ ثلاث عشرة سنة قرارا بمنع هذه الشركات من ممارسة الدعاية لأصناف الحليب الاصطناعي ، وقد اختفت تماما تلك الدعايات من شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا .
ونشرت مجلة اللانست البريطانية مقالا رئيسا جاء فيه :
-- إن 95 % من الأمهات قادرات إذا رغبت على إرضاع أطفالهن الإرضاع الطبيعي لمدة 4 – 6 شهور ، وأنه يمكن لهؤلاء الأمهات خلال هذه المدة أن يؤمن كميات كافية من اللبن تكفي لنمو أطفالهن نموا طبيعيا .
-- إنه بإمكان بعض الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبن الثدي منفردا لمدة اثني عشر شهرا أو أكثر .
-- إن الأطفال الذين يتناولون لبن الأم مع الحليب الاصطناعي هم أكثر عرضة لالتهابات المعدة والأمعاء .
وأعرب تقرير منظمة الصحة الدولية عن الأسى لوضع العالم الثالث الذي يقبل استعمال الحليب الاصطناعي في الوقت الذي تتراجع فيه أوروبا وأمريكا عن ذلك .
ويقول المؤلف : " إن استعمال الحليب الاصطناعي في ازدياد مستمر في العالم الثالث مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج خطيرة على صحة الطفل " .
ويتابع المؤلف : " إن الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي تتنافس فيما بينها عن طريق ممثلين يمارسون الدعاية لهذه المنتجات بشتى الوسائل " .
ويحذر المؤلف هذه الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي بأن العالم سيصحو عاجلا أم آجلا ويعود إلى لبن الأم . وأن على هذه الشركات ألا تتوقع ازديادا من مبيعاتها من الحليب الاصطناعي .
وتقول الأستاذة ( لورنس ) : " على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءا بسيطا من لبن الأم . فهناك أكثر من مئة أنزيم ( خميرة ) في لبن الأم ، كلها غير موجودة في الحليب الاصطناعي .
إن لبن الأم يحتوي على حماية مناعية خاصة ، وحماية ضد الإنتان غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء " .
وتختم هذه الأستاذة مقالها بالقول : " ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم ، ويقوم بتأمين الخلايا الحية والإنزيمات الفعالة ، والحماية المناعية ضد الالتهابات ، والفوائد النفسية " .
وجاء في كتاب ( لبن الأم هو الأفضل –Breast is best - ) للدكتور ستانوي :
" مما لا شك فيه أن سرطان الثدي – وهو أكثر السرطانات شيوعا عند النساء – قد أصبح أكثر شيوعا خلال القرنين السابقين ، ويقدر العلماء أن امرأة من أصل عشرين امرأة في الغرب تموت بسرطان الثدي ، وأن واحدة من أصل أربعة نساء تشكو من مرض من أمراض الثدي في وقت من الأوقات هناك "
فلم هذه الكثرة ، ولماذا تتعرف أثداء النساء لهذه الأمراض ؟ يقول الدكتور ستانوي مجيبا :
" من المحتمل كثيرا أن النساء يعاملن الثدي معاملة غير طبيعية ويخالفن الوظيفة الطبيعية للثدي ، ألا وهي الرضاعة . فإن النساء – يحرمن أثداءهن من وظيفتها الرئيسة ( وهي الرضاعة ) – إنما يدفعن ثمنا باهظا بالأمراض التي يكسبنها من وراء ذلك . وأن الإرضاع الطبيعي هو أهم وسيلة لتنظيم النسل حول العالم كله ، حيث ينقطع الطمث عند معظم النساء اللواتي يرضعن أطفالهن . ومن المعروف أن لسرطان الرحم علاقة وثيقة بسرطان الثدي . وربما كانت دورات الطمث التي تراها المرأة في حياتها ( وتبلغ 450 دورة ) تلعب دورا يؤثر في الرحم . ففي كل شهر يتعرض الثديان والرحم والمبايض لتغيرات فيزيولوجية وتشريحية .. وتكون هذه الأجهزة جاهزة لحدوث تلقيح للبيضة وتشكل الجنين .
ولكن في حياتنا العصرية .. فإن بيضة واحدة أو اثنـتين تلقح فقط ( حيث تنجب المرأة ولدا أو اثنين ) خلال كل فترة العمر التي ترى فيها المرأة 450 دورة طمثية . أما الدورات الطمثية الأخرى فتهدر سدى .. وتشعر تغييرات الجسم بالخيبة والمرارة سنة بعد سنة حينما لا تحمل المرأة في عمرها سوى مرة أو مرتين . وربما كان هذا سببا لانتشار أمراض الجهاز التناسلي " .
هذا ما قاله الدكتور ( ستانوي ) في كتابه . وهو بهذا يشير إلى نساء العصر الحديث – حينما يحرصن على ألا ينجبن أكثر من طفل أو طفلين – إنما يعرضن أعضاءهم التناسلية لتلك الأمراض .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم " رواه أبو داوود والنسائي صحيح الجامع الصغير 2940
ويقول الدكتور ستانوي أيضا : " إن سرطان الثدي والرحم شائعان جدا ، فإن امرأة من أصل كل خمسة نساء تنتهي باستئصال رحمها في وقت من الأوقات . وإن على المرأة أن تبدأ بالحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ ، فقد تبين أن إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة تحت العشرين هو أحد أهم وسائل الوقاية من سرطان الثدي . وأن الجهاز التناسلي عند المرأة يبقى لفترة 12 – 15 سنة ( حتى تبلغ المرأة سن الطمث غير قادر على إنجاب أول طفل . وإننا إذا ما قررنا الاستمرار في منع هذا الجهاز من الإنجاب ، فإننا سوف نعرض نساءنا لمشكلات كثيرة ) " .
وأما فيما يتعلق بمدة الإرضاع فيقول الدكتور ستانوي : " قد يكفي الرضيع من الناحية الغذائية أن يرضع لمدة ثمانية أشهر في المجتمع الغربي . إلا أنه من حيث الفائدة للأم ، فإن هناك كل الأسباب التي تدعو الأم لأن تستمر في الرضاع المديد حتى ولو بلغ الطفل سنا يستطيع فيه تناول معظم غذائه من الأطعمة الأخرى . فالتمريض المتكرر لحلمة الثدي يحرض الهرمونات عند الأم لتمنع نزول البيضة من المبيض إلى الرحم عند الأم لعدة شهور.
وفي هذا فإن الرضاع لا يعمل مانعا طبيعيا للحمل فسحب ، بل إنه يمنع التغيرات الحاصلة شهريا في فترة الطمث .. مما يريح الجهاز التناسلي من هذا العناء " .
ألم تقض حكمة الله تعالى بأن تكون مدة الرضاعة عامين اثنين .. ينال فيها الرضيع حظه من الغذاء والمناعة الطبيعية والحنان .. وترتاح خلال تلك المدة أعضاء المرأة من رحم ومبايض…!!
يقول الشهيد سيد قطب ( في ظلال القرآن ) : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلي من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهة الصحية والنفسية
ولكن نعمة الله تعالى على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الأطفال الصغار المحتاجين للعطف والرعاية .
(في ظلال القرآن 1/ 248 )
***
المصدر / موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - اضغط هنا لزيارة الموضوع
ويمكن الحصول على بريد كاتب المقال من خلال الموضوع الأصلي بالموقع
قال تعالى في سورة البقرة : ( و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة : 233
قال في سورة الأحقاف : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرها و حمله و فصاله ثلاثون شهراً ) الأحقاف 15 .
و قال موجهاً للاسترضاع في سورة الطلاق : ( و إن تعاسرتم فستُرضع له أخرى ) الطلاق
و نلمس مما تقدم تأكيداً على الإرضاع من ثدي المرأة ، قبل اللجوء لأية وسيلة كالإرضاع الصناعي "حليب البقر و غيره " .. فلماذا ، المقارنة الآتية تنحنا الجواب الشافي .
مقارنة بين الرضاع الطبيعي و الإرضاع الصناعي :
1 ـ تركيب الحليب :
يتطور تركيب حليب الأم من يوم لآخر بما يلائم حاجة الرضيع الغذائية، و تحمل جسمه ، وبما يلائم غريزته وأجهزته التي تتطور يوماً بعد يوم ن وذلك عكس الحليب الصناعي الثابت التركيب : فمثلاً يفرز الثديان في الأيام الأولى اللبن Colostrm الذي يحوي أضعاف ما يحوي اللبن العادي من البروتين والعناصر المعدنية، لكنه فقير بالدسم و السكر، كما يحوي أضدادا لرفع مناعة الوليد، و له فعل مل، هو الغذاء المثالي للوليد .
كما يخف إدرار اللبن من ثدي الأم ، أو يخف تركيزه بين فترة و أخرى بشكل غريزي و ذلك لإزاحة الجهاز الهضمي عند الوليد ، ثم يعود بعدها بما يلائم حاجة الطفل .
2 ـ الهضم :
لبن الأم أسهل هضماً لاحتوائه على خمائر هاضمة تساعد خمائر المعدة عند الطفل على الهضم ، و تستطيع المعدة إفراغ محتواها منه بعد ساعة و نصف، و تبقى حموضة المعدة طبيعية ومناسبة للقضاء على الجراثيم التي تصلها بينما يتأخر هضم خثرات الجبن في حليب البقر، لثلاثة أو أربع ساعات، كما تعدل الأملاح الكثيرة الموجودة في حليب البقر حموضة المعدة، و تنقصها مما يسمح للجراثيم و خاصة القولونية بالتكاثر مما يؤدي للإسهال و الإقياء .
3 ـ الطهارة :
حليب الأم معقم، بينما يندر أن يخلو الحليب في الرضا ع الصناعي من التلوث الجرثومي، وذلك يحدث إما عند عملية الحلب أو بتلوث زجاجة الإرضاع .
4 ـ درجة حرارة لبن الأم ثابتة و ملائمة لحرارة الطفل، و لا يتوفر ذلك دائماً في الإرضاع الصناعي .
5 ـ الإرضاع الطبيعي أقل كلفة، بل لا يكلف أي شيء من الناحية الاقتصادية .
6 ـ يحوي لبن الأم أجسام ضدية نوعية، تساعد الطفل على مقاومة الأمراض، وتواجد بنسبة أقل بكثير في حليب البقر، كما أنها غير نوعية، و لهذا فمن الثابت أن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أقل عرضة للإنتان ممن يعتمدون على الإرضاع الصناعي.
7 ـ الإرضاع الطبيعي يدعم الزمرة الجرثومية الطبيعية في الأمعاء ذات الدور الفعال في امتصاص الفيتامينات وغيرها من العناصر الغذائية، بينما يسبب الإرضاع الصناعي اضطراب هذه الزمرة.
8 ـ يسبب لبن البقر مضاعفات عدم تحمل و تحسس، لا تشاهد في الإرضاع الطبيعي كالإسهال و النزف المعوي و التغوط الأسود و مظاهر التجسس الشائع ، كما إن ا المغص والإكزما البنيوية أقل تواجداً في الإرضاع الطبيعي .
9 ـ الاستعداد للأمراض المختلفة :يهيئ الإرضاع الطفل الصناعي أي من غير الثدي للإصابة أكثر، بأمراض مختلفة، كالتهابات الطرق التنفسية، و تحدد الرئة المزمن الذي يرتبط بترسب بروتين اللبن في بلاسما الطفل و حذف لبن البقر من غذاء الطفل يؤدي لتحسنه من المرض . وكذلك التهاب الأذن الوسطى، لأن الطفل في الإرضاع الصناعي يتناول وجبته وهو مضطجع على ظهره ، فعند قيام الطفل بأول عملية بلع بعد الرضاعة ينفتح نفير أوستاش و يدخل الحليب و اللعاب إلى الأذن الوسطى مؤدياً لالتهابها.
و تزيد حالات التهاب اللثة و الأنسجة الداعمة للسن بنسبة ثلاثة أضعاف ، عن الذين يرضعون من الثدي . أما تشنج الحنجرة ، فلا يشاهد عند الأطفال الذين يعتمدون على رضاعة الثدي .
ـ هذه الفروق و غيرها، تفسر لنا نسبة الوفيات عند الأطفال الذين يعتمدون الإرضاع الصناعي عن نسبة وفيات إخوانهم الذين من الثدي بمقدار أربعة أضعاف رغم كل التحسينات التي أدخلت على طريقة إعداد الحليب في الطرق الصناعية ، و على طريقة إعطائه للرضيع .
ـ طريقة الإرضاع و مصلحة الأم :
الإرضاع من الثدي لمصلحة الأم دوماً لأنه :
1 ـ يفيد بعملية إنطمار الرحم بعد الولادة ، نتيجة منعكس يثيره مص الحلمة من قبل الطفل ، فيعود حجم الرحم بسرعة أكبر لحجمه الطبيعي و هذا يقلل من الدم النازف بعد الولادة .
2 ـ النساء المرضعات أقل إصابة بسرطان الثدي من النساء غير المرضعات ، فمن قواعد سرطان الثدي أنه ـ يصيب العذارى أكثر من المتزوجات المرضعات ، فمن قواعد سرطان الثدي أنه ـ يصيب العذارى أكثر من المتزوجات.
ـ و يصيب المتزوجات غير المرضعات أكثر من المرضعات .
ـ و يصيب المتزوجات قليلات الولادة أكثر من الولادات .فكلما أكثرت المرأة من الإرضاع ، قل تعرضها لسرطان الثدي .
3 ـ الإرضاع من الثدي ، هو الطريقة الغريزية المثلا لتنظيم النسل :
إذ يؤدي الإرضاع لانقطاع الدورة الطمثية بشكل غريزي ، و يوفر على المرأة التي ترغب في تأجيل الحمل أو تنظم النسل ، مخاطر الوسائل التي قد تلجأ إليها كالحبوب ،و الحقن ، و اللولب ...أما آلية ذلك ، فهي أن مص حلمة الثدي ن يحرض على إفراز هرمون البرولاكتين من الفص الأمامي للغدة النخامية ،و البرولاكتين ينبه الوظيفة الإفرازية لغدة الثدي ،و يؤدي لنقص إفراز المنميات و البرولاكتين ينبه الوظيفة الإفرازية لغدة الثدي ،و يؤدي لنقص إفراز المنميات التناسلية Gonadotrophin المسؤلة عن التغيرات الدورية في المبيض ، وهذا ما يحصل عند 60% من النساء المرضعات .
ـ الإرضاع و تقوية الرابطة الروحية :
الإرضاع الأمي يقوي الرابطة الروحية و العاطفة بين الأم ووليدها ، ويجعل الأم أكثر عطفاً بطفلها ، و هذه الرابطة هي الضمان الوحيد الذي يحدو بالأم للاعتناء بوليدها بنفسها .فهو ليس مجرد عملية مادية ، بل هو رابطة مقدسة بين كائنين ، تشعر فيه الأم بسعادة عظمى لأنها أصبحت أماً، تقوم على تربية طفل صغير ، ليكون غرساً في بستان الحياة .
أما بالنسبة للطفل فالإرضاع الثديي يهبه توازناً عاطفياً و نفسياً ، و يجعله فرحاً مسروراً ، و عندما يضع ثغره على ثدي أمه ، يصبح على مقربة من دقات قلبها ، و هذا النغم الرقيق و اللحن ، يمنحه السكن و الطمأنينة ،و من ثم الخلود إلى الراحة و النوم .
هذه الرابطة القوية ينجم عنها من تأثير ، تكون ضعيفة عندما يوضع الطفل على الإرضاع الصناعي ، و يكون الأمر أسوأ من ذلك عندما يقوم على العناية بالطفل غير الأم كالخادمة ، أو المسئولة في روضة الأطفال أو أي شخص خر ، لأن هذا الوضع يحطم ما يسمى بالاستقرار الذي هو أكثر ما يحتاجه الطفل في سنواته الأولى كي يحقق تطوراً انفعالياً سليماً و " إن العلاقة الحكمية الشخصية الوثيقة بين الطفل و شخص ما ـ ذلك الذي يؤمن له الغذاء و الدفء و الراحة ـ تبدو هذه العلاقة و كأنها من أولى الضرورات ، أن يكون هذا الشخص هو الأم ..." .
ولقد أقرت مؤخرا منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسيف إلى أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تستمر لعامين اثنين وأصدرت دعوتها للأمهات في العالم أجمع أن يتبعن تلك التوجيهات.
كما دعا مقال نشر في إحدى المجلات الأمريكية Pediatric Clinics of North America في عدد شهر فبراير 2001، دعا النساء في أمريكا إلى اتباع توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ، والتي تدعو إلى الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة 12 شهرا على الأقل ، و أن الأولى من ذلك اتباع توصيات منظمة الصحة العالمية بالرضاعة لحولين كاملين .
أليس هذا ما جاء في القرآن الكريم قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمن ؟ فالله تعالى يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل . وتثبت البحوث الطبية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما . ولكن نعمة الله على المسلمين لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فقرر ذلك في قرآنه العظيم ، والله رحيم بعباده ، وبخاصة أولئك الأطفال الأبرياء .
وقد أكدت الدراسات الحديثة أن الرضاعة الطبيعية المديدة من لبن الأم تقي من العديد من الالتهابات الجرثومية والفيروسية . كما أن الرضاعة المديدة تقلل من حدوث سرطان الدم عند الأطفال . وكلما طالت مدة الرضاعة الطبيعية ، زادت قوة الوقاية من هذا النوع من السرطان . وليس هذا فحسب ، بل إن الرضاعة المديدة تقي أيضا من سرطان آخر يصيب الجهاز اللمفاوي في الجسم ويدعى " ليمفوما " .
وفوق هذا وذاك، فقد أكد البحث الذي نشرته مجلة Pediatric Clinics of North America في شهر فبراير 2001 أن المدارك العقلية عند الأطفال الذين رضعوا من ثدي أمهم رضاعة مديدة هي أعلى من الذين لم يرضعوا من ثدي أمهم وأنه كلما طالت مدة الرضاعة الطبيعية زادت تلك المدارك العقلية في كل سنين الحياة .
المرجع :مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق ومقالة للدكتور حسان شمسي باشا
__________________
اخوكم فى الله عمرو عبد الراضى بدرى
--------------------------------------------------------------------------------
أحبتي الكرام ..
هذا هو الموضوع السادس ضمن سلسلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، والتي أنقلها لكم من موقع : " الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " .
***
ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم ؟
الدكتور حسان شمسي باشا
طبيب وباحث إسلامي
لبن الأم منحة السماء .. لزائر جديد أطل على وجه الأرض ..
تهيأت لتركيبه مصانع أودعها الله تعالى في جسم الأم، وفاق بتركيبه كل لبن .. يمر عبره كل ما يحتاج إليه الطفل من وقاية وغذاء .. ويعطي الأم إحساسا يوثق عرى الروابط بينها وبين وليدها.
ورغم ذلك .. وصلت نسبة الإرضاع الطبيعي في أوروبا وأمريكا إلى الحضيض في الخمسينات ، وظن الكثير من الأمهات – بتأثير الدعاية التجارية – أن الإرضاع الاصطناعي أفضل من الإرضاع الطبيعي ، وأن الحليب الاصطناعي يحتوي على عناصر إضافية لا وجود لها في لبن الأم.
واقتدت كثيرات من نسائنا في بلادنا العربية والإسلامية بنساء الغرب ، فانتشر الإرضاع الصناعي ، وأصبح الإرضاع الطبيعي – في وقت من الأوقات – تقليدا من التقاليد القديمة
ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث والدراسات العلمية في أوروبا وأمريكا تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن ( لبن الأم هو الأفضل ) .
ولا عجب أن نرى كباء خبراء الطب في العالم ينشرون أبحاثهم ، ويكتبون المقالات العديدة عن فوائد لبن الأم . وتوالت الصيحات من مختلف الأوساط الطبية من جامعات غربية تدعو الأمهات إلى العودة إلى لبن الأم .
تقول الأستاذة الدكتورة ( روش لورنس ) أستاذة أمراض الأطفال بجامعة روتشستر في نيويورك بالولايات المتحدة : " ينبغي أن تعلم النساء أن لبن الأم هو أفضل غذاء للطفل ، وأنه يحتوي على حماية مناعة خاصة ، وحماية ضد الالتهابات الجرثومية غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء . ورغم تقدم العلوم الطبية ، إلا أنها لم تتمكن بحال من الأحوال من إنتاج لبن يشبه لبن الأم ، وأنه ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم " .
ويقول البروفسور بورسدن : " إذا كانت الكائنات الثديية تحتاج إلى لبن أمها وإلى صلة جسدية وثيقة مع أمها لعدة سنين ، فمن الأولى أن يتمتع الطفل البشري بلبن أمه بكل ما فيه من خصائص ومزايا لمدة 4 سنوات " .
وتقول نشرة حديثة أصدرها قسم الصحة والأمن الاجتماعي في بريطانيا : " يظل لبن الأم أفضل حليب حتى السنتين من العمر ، وبإمكان الأم إضافة أنواع الطعام الأخرى منذ الشهر الرابع " .
وصدق الله تعالى حيث يقول:}والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {( البقرة آية 233 )
لقد صحا الغرب إلى هذه الحقيقة حديثا ، وبدأت وسائل الإعلام الطبية في أوروبا وأمريكا تنبه النساء إلى ضرورة العودة إلى الإرضاع الطبيعي .
ولقد نشرت مجلة اللانست الطبية البريطانية مقالة رئيسة تسائل فيها المؤلف ( لماذا لا تزداد العودة إلى الإرضاع الطبيعي بسرعة أكبر مما هي عليه الآن ؟ رغم إجماع كل الآراء الطبية على فائدة لبن الأم ، وسموه على الحليب الاصطناعي ) .
ويعزو المؤلف سبب ذلك إلى سيطرة الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي على الكثير من المؤسسات التي ترعى شؤون الأطفال ، والدعاية الكبيرة التي تروجها هذه الشركات في إقناع الأمهات – رغم أن ذلك خطأ شنيع وأكذوبة لا حقيقة لها – بأن الحليب الاصطناعي يغني عن لبن الأم .
وفي الوقت الذي يشيع فيه استعمال الحليب الاصطناعي في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الحكومة البريطانية قد أصدرت منذ ثلاث عشرة سنة قرارا بمنع هذه الشركات من ممارسة الدعاية لأصناف الحليب الاصطناعي ، وقد اختفت تماما تلك الدعايات من شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا .
ونشرت مجلة اللانست البريطانية مقالا رئيسا جاء فيه :
-- إن 95 % من الأمهات قادرات إذا رغبت على إرضاع أطفالهن الإرضاع الطبيعي لمدة 4 – 6 شهور ، وأنه يمكن لهؤلاء الأمهات خلال هذه المدة أن يؤمن كميات كافية من اللبن تكفي لنمو أطفالهن نموا طبيعيا .
-- إنه بإمكان بعض الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبن الثدي منفردا لمدة اثني عشر شهرا أو أكثر .
-- إن الأطفال الذين يتناولون لبن الأم مع الحليب الاصطناعي هم أكثر عرضة لالتهابات المعدة والأمعاء .
وأعرب تقرير منظمة الصحة الدولية عن الأسى لوضع العالم الثالث الذي يقبل استعمال الحليب الاصطناعي في الوقت الذي تتراجع فيه أوروبا وأمريكا عن ذلك .
ويقول المؤلف : " إن استعمال الحليب الاصطناعي في ازدياد مستمر في العالم الثالث مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج خطيرة على صحة الطفل " .
ويتابع المؤلف : " إن الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي تتنافس فيما بينها عن طريق ممثلين يمارسون الدعاية لهذه المنتجات بشتى الوسائل " .
ويحذر المؤلف هذه الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي بأن العالم سيصحو عاجلا أم آجلا ويعود إلى لبن الأم . وأن على هذه الشركات ألا تتوقع ازديادا من مبيعاتها من الحليب الاصطناعي .
وتقول الأستاذة ( لورنس ) : " على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءا بسيطا من لبن الأم . فهناك أكثر من مئة أنزيم ( خميرة ) في لبن الأم ، كلها غير موجودة في الحليب الاصطناعي .
إن لبن الأم يحتوي على حماية مناعية خاصة ، وحماية ضد الإنتان غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء " .
وتختم هذه الأستاذة مقالها بالقول : " ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم ، ويقوم بتأمين الخلايا الحية والإنزيمات الفعالة ، والحماية المناعية ضد الالتهابات ، والفوائد النفسية " .
وجاء في كتاب ( لبن الأم هو الأفضل –Breast is best - ) للدكتور ستانوي :
" مما لا شك فيه أن سرطان الثدي – وهو أكثر السرطانات شيوعا عند النساء – قد أصبح أكثر شيوعا خلال القرنين السابقين ، ويقدر العلماء أن امرأة من أصل عشرين امرأة في الغرب تموت بسرطان الثدي ، وأن واحدة من أصل أربعة نساء تشكو من مرض من أمراض الثدي في وقت من الأوقات هناك "
فلم هذه الكثرة ، ولماذا تتعرف أثداء النساء لهذه الأمراض ؟ يقول الدكتور ستانوي مجيبا :
" من المحتمل كثيرا أن النساء يعاملن الثدي معاملة غير طبيعية ويخالفن الوظيفة الطبيعية للثدي ، ألا وهي الرضاعة . فإن النساء – يحرمن أثداءهن من وظيفتها الرئيسة ( وهي الرضاعة ) – إنما يدفعن ثمنا باهظا بالأمراض التي يكسبنها من وراء ذلك . وأن الإرضاع الطبيعي هو أهم وسيلة لتنظيم النسل حول العالم كله ، حيث ينقطع الطمث عند معظم النساء اللواتي يرضعن أطفالهن . ومن المعروف أن لسرطان الرحم علاقة وثيقة بسرطان الثدي . وربما كانت دورات الطمث التي تراها المرأة في حياتها ( وتبلغ 450 دورة ) تلعب دورا يؤثر في الرحم . ففي كل شهر يتعرض الثديان والرحم والمبايض لتغيرات فيزيولوجية وتشريحية .. وتكون هذه الأجهزة جاهزة لحدوث تلقيح للبيضة وتشكل الجنين .
ولكن في حياتنا العصرية .. فإن بيضة واحدة أو اثنـتين تلقح فقط ( حيث تنجب المرأة ولدا أو اثنين ) خلال كل فترة العمر التي ترى فيها المرأة 450 دورة طمثية . أما الدورات الطمثية الأخرى فتهدر سدى .. وتشعر تغييرات الجسم بالخيبة والمرارة سنة بعد سنة حينما لا تحمل المرأة في عمرها سوى مرة أو مرتين . وربما كان هذا سببا لانتشار أمراض الجهاز التناسلي " .
هذا ما قاله الدكتور ( ستانوي ) في كتابه . وهو بهذا يشير إلى نساء العصر الحديث – حينما يحرصن على ألا ينجبن أكثر من طفل أو طفلين – إنما يعرضن أعضاءهم التناسلية لتلك الأمراض .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم " رواه أبو داوود والنسائي صحيح الجامع الصغير 2940
ويقول الدكتور ستانوي أيضا : " إن سرطان الثدي والرحم شائعان جدا ، فإن امرأة من أصل كل خمسة نساء تنتهي باستئصال رحمها في وقت من الأوقات . وإن على المرأة أن تبدأ بالحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ ، فقد تبين أن إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة تحت العشرين هو أحد أهم وسائل الوقاية من سرطان الثدي . وأن الجهاز التناسلي عند المرأة يبقى لفترة 12 – 15 سنة ( حتى تبلغ المرأة سن الطمث غير قادر على إنجاب أول طفل . وإننا إذا ما قررنا الاستمرار في منع هذا الجهاز من الإنجاب ، فإننا سوف نعرض نساءنا لمشكلات كثيرة ) " .
وأما فيما يتعلق بمدة الإرضاع فيقول الدكتور ستانوي : " قد يكفي الرضيع من الناحية الغذائية أن يرضع لمدة ثمانية أشهر في المجتمع الغربي . إلا أنه من حيث الفائدة للأم ، فإن هناك كل الأسباب التي تدعو الأم لأن تستمر في الرضاع المديد حتى ولو بلغ الطفل سنا يستطيع فيه تناول معظم غذائه من الأطعمة الأخرى . فالتمريض المتكرر لحلمة الثدي يحرض الهرمونات عند الأم لتمنع نزول البيضة من المبيض إلى الرحم عند الأم لعدة شهور.
وفي هذا فإن الرضاع لا يعمل مانعا طبيعيا للحمل فسحب ، بل إنه يمنع التغيرات الحاصلة شهريا في فترة الطمث .. مما يريح الجهاز التناسلي من هذا العناء " .
ألم تقض حكمة الله تعالى بأن تكون مدة الرضاعة عامين اثنين .. ينال فيها الرضيع حظه من الغذاء والمناعة الطبيعية والحنان .. وترتاح خلال تلك المدة أعضاء المرأة من رحم ومبايض…!!
يقول الشهيد سيد قطب ( في ظلال القرآن ) : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلي من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهة الصحية والنفسية
ولكن نعمة الله تعالى على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الأطفال الصغار المحتاجين للعطف والرعاية .
(في ظلال القرآن 1/ 248 )
***
المصدر / موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - اضغط هنا لزيارة الموضوع
ويمكن الحصول على بريد كاتب المقال من خلال الموضوع الأصلي بالموقع
قال تعالى في سورة البقرة : ( و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة : 233
قال في سورة الأحقاف : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرها و حمله و فصاله ثلاثون شهراً ) الأحقاف 15 .
و قال موجهاً للاسترضاع في سورة الطلاق : ( و إن تعاسرتم فستُرضع له أخرى ) الطلاق
و نلمس مما تقدم تأكيداً على الإرضاع من ثدي المرأة ، قبل اللجوء لأية وسيلة كالإرضاع الصناعي "حليب البقر و غيره " .. فلماذا ، المقارنة الآتية تنحنا الجواب الشافي .
مقارنة بين الرضاع الطبيعي و الإرضاع الصناعي :
1 ـ تركيب الحليب :
يتطور تركيب حليب الأم من يوم لآخر بما يلائم حاجة الرضيع الغذائية، و تحمل جسمه ، وبما يلائم غريزته وأجهزته التي تتطور يوماً بعد يوم ن وذلك عكس الحليب الصناعي الثابت التركيب : فمثلاً يفرز الثديان في الأيام الأولى اللبن Colostrm الذي يحوي أضعاف ما يحوي اللبن العادي من البروتين والعناصر المعدنية، لكنه فقير بالدسم و السكر، كما يحوي أضدادا لرفع مناعة الوليد، و له فعل مل، هو الغذاء المثالي للوليد .
كما يخف إدرار اللبن من ثدي الأم ، أو يخف تركيزه بين فترة و أخرى بشكل غريزي و ذلك لإزاحة الجهاز الهضمي عند الوليد ، ثم يعود بعدها بما يلائم حاجة الطفل .
2 ـ الهضم :
لبن الأم أسهل هضماً لاحتوائه على خمائر هاضمة تساعد خمائر المعدة عند الطفل على الهضم ، و تستطيع المعدة إفراغ محتواها منه بعد ساعة و نصف، و تبقى حموضة المعدة طبيعية ومناسبة للقضاء على الجراثيم التي تصلها بينما يتأخر هضم خثرات الجبن في حليب البقر، لثلاثة أو أربع ساعات، كما تعدل الأملاح الكثيرة الموجودة في حليب البقر حموضة المعدة، و تنقصها مما يسمح للجراثيم و خاصة القولونية بالتكاثر مما يؤدي للإسهال و الإقياء .
3 ـ الطهارة :
حليب الأم معقم، بينما يندر أن يخلو الحليب في الرضا ع الصناعي من التلوث الجرثومي، وذلك يحدث إما عند عملية الحلب أو بتلوث زجاجة الإرضاع .
4 ـ درجة حرارة لبن الأم ثابتة و ملائمة لحرارة الطفل، و لا يتوفر ذلك دائماً في الإرضاع الصناعي .
5 ـ الإرضاع الطبيعي أقل كلفة، بل لا يكلف أي شيء من الناحية الاقتصادية .
6 ـ يحوي لبن الأم أجسام ضدية نوعية، تساعد الطفل على مقاومة الأمراض، وتواجد بنسبة أقل بكثير في حليب البقر، كما أنها غير نوعية، و لهذا فمن الثابت أن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أقل عرضة للإنتان ممن يعتمدون على الإرضاع الصناعي.
7 ـ الإرضاع الطبيعي يدعم الزمرة الجرثومية الطبيعية في الأمعاء ذات الدور الفعال في امتصاص الفيتامينات وغيرها من العناصر الغذائية، بينما يسبب الإرضاع الصناعي اضطراب هذه الزمرة.
8 ـ يسبب لبن البقر مضاعفات عدم تحمل و تحسس، لا تشاهد في الإرضاع الطبيعي كالإسهال و النزف المعوي و التغوط الأسود و مظاهر التجسس الشائع ، كما إن ا المغص والإكزما البنيوية أقل تواجداً في الإرضاع الطبيعي .
9 ـ الاستعداد للأمراض المختلفة :يهيئ الإرضاع الطفل الصناعي أي من غير الثدي للإصابة أكثر، بأمراض مختلفة، كالتهابات الطرق التنفسية، و تحدد الرئة المزمن الذي يرتبط بترسب بروتين اللبن في بلاسما الطفل و حذف لبن البقر من غذاء الطفل يؤدي لتحسنه من المرض . وكذلك التهاب الأذن الوسطى، لأن الطفل في الإرضاع الصناعي يتناول وجبته وهو مضطجع على ظهره ، فعند قيام الطفل بأول عملية بلع بعد الرضاعة ينفتح نفير أوستاش و يدخل الحليب و اللعاب إلى الأذن الوسطى مؤدياً لالتهابها.
و تزيد حالات التهاب اللثة و الأنسجة الداعمة للسن بنسبة ثلاثة أضعاف ، عن الذين يرضعون من الثدي . أما تشنج الحنجرة ، فلا يشاهد عند الأطفال الذين يعتمدون على رضاعة الثدي .
ـ هذه الفروق و غيرها، تفسر لنا نسبة الوفيات عند الأطفال الذين يعتمدون الإرضاع الصناعي عن نسبة وفيات إخوانهم الذين من الثدي بمقدار أربعة أضعاف رغم كل التحسينات التي أدخلت على طريقة إعداد الحليب في الطرق الصناعية ، و على طريقة إعطائه للرضيع .
ـ طريقة الإرضاع و مصلحة الأم :
الإرضاع من الثدي لمصلحة الأم دوماً لأنه :
1 ـ يفيد بعملية إنطمار الرحم بعد الولادة ، نتيجة منعكس يثيره مص الحلمة من قبل الطفل ، فيعود حجم الرحم بسرعة أكبر لحجمه الطبيعي و هذا يقلل من الدم النازف بعد الولادة .
2 ـ النساء المرضعات أقل إصابة بسرطان الثدي من النساء غير المرضعات ، فمن قواعد سرطان الثدي أنه ـ يصيب العذارى أكثر من المتزوجات المرضعات ، فمن قواعد سرطان الثدي أنه ـ يصيب العذارى أكثر من المتزوجات.
ـ و يصيب المتزوجات غير المرضعات أكثر من المرضعات .
ـ و يصيب المتزوجات قليلات الولادة أكثر من الولادات .فكلما أكثرت المرأة من الإرضاع ، قل تعرضها لسرطان الثدي .
3 ـ الإرضاع من الثدي ، هو الطريقة الغريزية المثلا لتنظيم النسل :
إذ يؤدي الإرضاع لانقطاع الدورة الطمثية بشكل غريزي ، و يوفر على المرأة التي ترغب في تأجيل الحمل أو تنظم النسل ، مخاطر الوسائل التي قد تلجأ إليها كالحبوب ،و الحقن ، و اللولب ...أما آلية ذلك ، فهي أن مص حلمة الثدي ن يحرض على إفراز هرمون البرولاكتين من الفص الأمامي للغدة النخامية ،و البرولاكتين ينبه الوظيفة الإفرازية لغدة الثدي ،و يؤدي لنقص إفراز المنميات و البرولاكتين ينبه الوظيفة الإفرازية لغدة الثدي ،و يؤدي لنقص إفراز المنميات التناسلية Gonadotrophin المسؤلة عن التغيرات الدورية في المبيض ، وهذا ما يحصل عند 60% من النساء المرضعات .
ـ الإرضاع و تقوية الرابطة الروحية :
الإرضاع الأمي يقوي الرابطة الروحية و العاطفة بين الأم ووليدها ، ويجعل الأم أكثر عطفاً بطفلها ، و هذه الرابطة هي الضمان الوحيد الذي يحدو بالأم للاعتناء بوليدها بنفسها .فهو ليس مجرد عملية مادية ، بل هو رابطة مقدسة بين كائنين ، تشعر فيه الأم بسعادة عظمى لأنها أصبحت أماً، تقوم على تربية طفل صغير ، ليكون غرساً في بستان الحياة .
أما بالنسبة للطفل فالإرضاع الثديي يهبه توازناً عاطفياً و نفسياً ، و يجعله فرحاً مسروراً ، و عندما يضع ثغره على ثدي أمه ، يصبح على مقربة من دقات قلبها ، و هذا النغم الرقيق و اللحن ، يمنحه السكن و الطمأنينة ،و من ثم الخلود إلى الراحة و النوم .
هذه الرابطة القوية ينجم عنها من تأثير ، تكون ضعيفة عندما يوضع الطفل على الإرضاع الصناعي ، و يكون الأمر أسوأ من ذلك عندما يقوم على العناية بالطفل غير الأم كالخادمة ، أو المسئولة في روضة الأطفال أو أي شخص خر ، لأن هذا الوضع يحطم ما يسمى بالاستقرار الذي هو أكثر ما يحتاجه الطفل في سنواته الأولى كي يحقق تطوراً انفعالياً سليماً و " إن العلاقة الحكمية الشخصية الوثيقة بين الطفل و شخص ما ـ ذلك الذي يؤمن له الغذاء و الدفء و الراحة ـ تبدو هذه العلاقة و كأنها من أولى الضرورات ، أن يكون هذا الشخص هو الأم ..." .
ولقد أقرت مؤخرا منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسيف إلى أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تستمر لعامين اثنين وأصدرت دعوتها للأمهات في العالم أجمع أن يتبعن تلك التوجيهات.
كما دعا مقال نشر في إحدى المجلات الأمريكية Pediatric Clinics of North America في عدد شهر فبراير 2001، دعا النساء في أمريكا إلى اتباع توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ، والتي تدعو إلى الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة 12 شهرا على الأقل ، و أن الأولى من ذلك اتباع توصيات منظمة الصحة العالمية بالرضاعة لحولين كاملين .
أليس هذا ما جاء في القرآن الكريم قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمن ؟ فالله تعالى يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل . وتثبت البحوث الطبية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما . ولكن نعمة الله على المسلمين لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فقرر ذلك في قرآنه العظيم ، والله رحيم بعباده ، وبخاصة أولئك الأطفال الأبرياء .
وقد أكدت الدراسات الحديثة أن الرضاعة الطبيعية المديدة من لبن الأم تقي من العديد من الالتهابات الجرثومية والفيروسية . كما أن الرضاعة المديدة تقلل من حدوث سرطان الدم عند الأطفال . وكلما طالت مدة الرضاعة الطبيعية ، زادت قوة الوقاية من هذا النوع من السرطان . وليس هذا فحسب ، بل إن الرضاعة المديدة تقي أيضا من سرطان آخر يصيب الجهاز اللمفاوي في الجسم ويدعى " ليمفوما " .
وفوق هذا وذاك، فقد أكد البحث الذي نشرته مجلة Pediatric Clinics of North America في شهر فبراير 2001 أن المدارك العقلية عند الأطفال الذين رضعوا من ثدي أمهم رضاعة مديدة هي أعلى من الذين لم يرضعوا من ثدي أمهم وأنه كلما طالت مدة الرضاعة الطبيعية زادت تلك المدارك العقلية في كل سنين الحياة .
المرجع :مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق ومقالة للدكتور حسان شمسي باشا
__________________
اخوكم فى الله عمرو عبد الراضى بدرى
